العشر الأواخر في رمضان فضل العشر الأواخر
العشر الأواخر في رمضان

العشر الأواخر و فضلها:

في العشر الأواخر من شهر رمضان فضل و أجر جزيل. لا يفوتنك استغلال الثلث الأخير من كل ليلة من ليالي الثُلث الأخير من هذا الشهر المبارك.

فهو الشهر الذي أُنزل فيه القرآن، شهر الغفران و العتق من النيران.

شهر نهاره صيام و ليله قيام. إنه شهر مبارك تضاعف فيه الحسنات.

يقول الله تعالى:

«شَهْرُ رَمَضَانَ الذِےٓ أنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُديٗ لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ الْهُد۪يٰ وَالْفُرْقَانِۖ.»[1]

ويقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه  أبو هريرة رضي الله عنه.

«أتاكم شهرُ رمضانَ. شهرٌ مبارَكٌ، فرض اللهُ عليكم صيامَه. تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ، و تُغلَق فيه أبوابُ الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ. وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ.»[2]

فضل العشر الأواخر من رمضان:

فقد مضى من شهر رمضان أكثر من نصفه، ونحن نقبل على الثلث الأخير منه.

إنها العشر الأواخر من شهر رمضان التي وجب علينا استغلالها  مقتفين نهج قُدْوتنا و أُسوتنا نبينا محمد عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم.

فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العبادة خلال شهر رمضان، ولكنه في العشر الأواخر يجتهد أكثر من سواها.

فقد جاء في حديث  عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت:

«كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ، ما لا يَجْتَهِدُ في غيرِهِ.»[3]

تخصيصه صلى الله عليه وسلم لهذه الليالي العشر الأخيرة من رمضان بالقيام و العبادة، عساه أن يوافق ليلة القدر.

هذه الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر.

«كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ ويقولُ: تَحَرَّوْا ليْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ.»[4]

لذا وجب الاجتهاد في هذه الليالي العشر من رمضان كلها، و ليس في ليلة السابع والعشرين فحسب.

فمن وافق ليلة القدر فقد نال الفضل الجزيل، كيف لا و ليلة القدر خير من ألف شهر، كما قال الله عز وجل.

«اِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِے لَيْلَةِ الْقَدْرِۖ .(1) وَمَآ أَدْر۪يٰكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِۖ .(2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٞ مِّنَ اَلْفِ شَهْرٖۖ .(3) تَنَزَّلُ الْمَلَٰٓئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٖۖ .(4) سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّيٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِۖ (5).»[5]

قد تكون الفرصة الأخيرة:

إنه موسم الخير والفضل الجزيل من الله تعالى لعباده، فلا يدري أحدنا إن كان ستتاح له الفرصة مرة أخرى أم لا، هل سيدرك العشر الأواخر مرة أخرى أم لا.

فمن لم يقدر على قيام لياليها كلها، فليحرص على قيام الثلث الأخير من كل ليلة.

فالله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا نزولا يليق بجلاله. وينادي هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ كما جاء في الحديث القدسي:

«ينزلُ ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخرُ فيقولُ: من يدعوني فأستجيبَ له من يسألني فأعطيَه من يستغفِرُني فأغفرَ له. وفي اللفظِ الآخرِ يقولُ جل وعلا: هل من تائبٍ فيتابَ عليه هل من سائلٍ فيعطى سؤلَه هل من مستغفرٍ فيغفرَ له؟ حتى ينفجرَ الفجرُ.»[6]

ليجتهد كل منا بكل ما أوتي من قوة و عزم في ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، بالصلاة وتلاوة القرآن والدعاء و غيرها من الفضائل.

فرمضان المقبل سيدور دورته دون شك، و لكن هل سنُدركه أم نكون قد رحلنا عن هذا العالم.

فاللهم أعنا على الاجتهاد في هذه الليالي المباركات.

واجعلنا اللهم في العشر الأواخر من المقبولين و من الفائزين و ممن شملهم عفوك، إنك أنت العفو الغفور ذو الجود والكرم.

المراجع:

[1] البقرة-185.

[2] الراوي: أبو هريرة. المحدث :الألباني. المصدر :صحيح الجامع. خلاصة حكم المحدث :صحيح. التخريج :أخرجه النسائي.

[3] الراوي :عائشة أم المؤمنين. المحدث :مسلم. المصدر :صحيح مسلم. خلاصة حكم المحدث :صحيح.

[4] الراوي :عائشة أم المؤمنين. المحدث :البخاري. المصدر :صحيح البخاري. خلاصة حكم المحدث :صحيح.

[5] سورة القدر.

[6] المحدث: ابن باز. المصدر :فتاوى نور على الدرب لابن باز، خلاصة حكم المحدث: متواتر.

عن عبد الرحيم أ.

مهندس دولة, الهندسة الميكانيكية اختصاص الطاقة؛ مدون على صفحة *محتوى*.

2 تعليقان

  1. ما شاء الله بارك الله فيك أخي عبد الرحيم على هذا المقال الرائع وجعله الله في ميزان حسناتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.